سعاد الحكيم

530

المعجم الصوفي

يرى ابن عربي اشتقاقين للرداء يضعهما في خدمة وجهيه : فالرداء من جهة مستهلك استهلاكا كليا في المرتدي فلا وجود ذاتي له . ومن ناحية أخرى الرداء على صورة المرتدي إذ لو لم يكن على صورته لما ارتداه . وجهان للرداء خاصة وللحجاب عامة يتناوبان الستر والكشف ، بل يجمعان الستر والكشف معا على « المرتدي » اي الحق . وسنترك الشيخ الأكبر يعبّر بلغته عن « الرداء » فنرى اللفظ في سياقه وحركية علاقاته ؛ يقول : ( 1 ) الرداء من الردى - الهلاك . « . . . وانما سماه رداء لأنه مشتق من الردى المقصور وهو الهلاك ، لأنه مستهلك في الحق استهلاكا كليا . . . » ( ف 2 / 104 ) . « . . . فان قلت : وما الرداء . قلنا : الظهور بصفات الحق في الكون ، فان قلت : وما الكون . قلنا : كل امر وجودي وهو خلاف الباطل . . . » ( ف 2 / 129 ) . النص الثاني جعل الرداء هو الظهور بصفات الحق في الكون . وهذا لا يكون الا للفاني أو المستهلك في الحق الذي ظهرت صفات الحق على البدل من صفاته . ( 2 ) الرداء من التردي - صورة « . . . الكبرياء رداء الحق وليس سواك . فان الحق تردى بك إذ كنت صورته . فان الرداء بصورة المرتدي ، ولهذا ما يتجلى لك الا بك ، وقال : من عرف نفسه عرف ربه ، فمن عرف الرداء عرف المرتدي ، ما يتوقف معرفة الرداء على معرفة المرتدي . . . فما وصلت الأعين الا إلى الرداء وهو الكبرياء ، وما تجلى لك الا بنا فما وصلت الرؤية الا الينا ، ولا تعلقت الا بنا فنحن عين الكبرياء على ذاته . . . فإذا قلبت الانسان الكامل رأيت الحق ، والانسان لا ينقلب فلا يرجع الرداء مرتديا لمن هو له رداء فهذا معنى الكبير . فإنه كبير لذاته والكبرياء نحن ، فمن نازعه منا فينا قصمه الحق . . . » ( ف 4 / 245 ) . « . . . ما الرداء . الجواب : العبد الكامل المخلوق على الصورة ، الجامع للحقائق